محمد حسين الذهبي
124
التفسير والمفسرون
أو ساخ الناس وعوضهم من ذلك الخمس ، وروى ذلك الطبري عن علي بن الحسين زين العابدين ، ومحمد بن علي الباقر . وروى أيضا عن أبي العالية والربيع أنه يقسم على سنة أسهم إلا أنهما قالا : سهم اللّه للكعبة ، والباقي لمن ذكره اللّه . وهذا القسم مما يقتضيه ظاهر الكتاب ويقويه . الثاني : أن الخمس يقسم على خمسة أسهم ، وأن سهم اللّه والرسول واحد ، ويصرف هذا السهم إلى الكراع والسلاح ، وهو المروى عن ابن عباس ، وإبراهيم ، وقتادة ، وعطاء . الثالث : أن يقسم على أربعة أسهم : سهم لذي القربى . . . لقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والأسهم الثلاثة لمن ذكروا بعد ذلك من سائر المسلمين وهو مذهب الشافعي . الرابع : أنه يقسم على ثلاثة أسهم ، لأن سهم الرسول قد سقط بوفاته ، لأن الأنبياء لا تورث فيما يزعمون ، وسهم ذوى القربى قد سقط ، لأن أبا بكر وعمر لم يعطيا سهم ذي القربى ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليهما . . وهو مذهب أبي حنيفة وأهل العراق - ومنهم من قال : لو أعطى فقراء ذوى القربى سهما والآخرون ثلاثة أسهم جاز ، ولو جعل ذوى القربى أسوة بالفقراء ولا يفرد لهم سهم جاز - واختلف في ذي القربى : فقيل : هم بنو هاشم خاصة من ولد عبد المطلب ، لأن هاشما لم يعقب إلا منه . . عن ابن عباس ومجاهد ، وإليه ذهب أصحابنا - وقيل هم بنو هاشم بن عبد مناف ، وبنو عبد المطلب ابن عبد مناف . . . وهو مذهب الشافعي ، وروى ذلك عن جبير بن مطعم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقال أصحابنا : إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب ، وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعادن ، والغوص ، وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية ، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة . . . ) اه « 1 » .
--> ( 1 ) ج 1 ص 482 - 483